السيد نعمة الله الجزائري
387
عقود المرجان في تفسير القرآن
بكسر الياء والهاء والتشديد . و [ يهدّي ويهدّي ويهدّي ] أصل جميعها : يهتدي ، وإن اختلف ألفاظها . أدغموا التاء في الدال ، ثمّ اختلفوا في تحريك الهاء . فمنهم من ألقى حركة الحرف المدغم وهو التاء على الهاء . ومن قرأ بكسر الهاء ، فإنّه حرّك الهاء بالكسر لالتقاء الساكنين . ومن سكّن الهاء ، جمع بين الساكنين . ومن كسر الياء مع الهاء ، أتبع الياء ما بعدها من الكسرة . « 1 » ثمّ استأنف الحجاج [ فقال : ] « هَلْ مِنْ شُرَكائِكُمْ » ؛ أي : هل من هذه الأصنام من يهدي الناس إلى ما فيه الصلاح ؟ فلابدّ أن يجيبوا بلا . فقل أنت لهم : اللّه الذي يهدي . « أَ فَمَنْ يَهْدِي إِلَى الْحَقِّ » والرشد « أَحَقُّ أَنْ يُتَّبَعَ » أمره ونهيه أَمَّنْ لا يَهِدِّي أحدا « إِلَّا أَنْ يُهْدى » [ أو لا يهتدي هو إلّا أن يهدى ] . والأصنام لا تهتدي ولا تهدي ، لكن عبّر عنها كما يعبّر عمّن يعقل ووصفت بصفة من يعقل . وقيل : المراد بذلك الملائكة والجنّ لأنّهم يهتدون إذا هدوا . وقيل : معناه إلّا أن يركّب اللّه فيه آلة التمييز . « فَما لَكُمْ كَيْفَ تَحْكُمُونَ » . تعجّب عن حالهم . أي : كيف تقضون بأنّ هذه الأصنام آلهة ؟ « 2 » « هَلْ مِنْ شُرَكائِكُمْ مَنْ يَهْدِي » بنصب الحجج وإرسال الرسل ؟ « إِلَّا أَنْ يُهْدى » . وهذا حال أشراف شركائهم كالمسيح والملائكة . « 3 » « قُلِ اللَّهُ » . أمر أن ينوب عنهم في الجواب ، لأنّ لجاجهم لا يدعهم أن ينطقوا بكلمة الحقّ . « 4 » عن أبي عبد اللّه عليه السّلام : لقد قضى أمير المؤمنين عليه السّلام [ بقضيّة ما قضى بها أحد كان قبله ] في ولاية أبي بكر . وكان أوّل قضيّة قضى بها بعد رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله . [ وذلك أنّه لمّا قبض رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وأفضى الأمر إلى أبي بكر ، أتي برجل قد شرب الخمر . . . ] فلمّا لم يعرفها أبو بكر وعمر ، رجعا بها إلى أمير المؤمنين . فلمّا حكم بها قال له سلمان : أرشدتهم ! قال عليّ عليه السّلام :
--> ( 1 ) - مجمع البيان 5 / 164 . ( 2 ) - مجمع البيان 5 / 165 . ( 3 ) - تفسير البيضاويّ 1 / 435 . ( 4 ) - الكشّاف 2 / 346 .